السيد جعفر مرتضى العاملي

156

تفسير سورة الفاتحة

ونقول : إن هذا البيان غير مقبول . أولاً : لأنه كلام غائم ، ولا سيما فيما يرتبط بقدرات العقل على الإدراك ، وحدوده ومجالاته . ثانياً : إن الهداية على تفسيرهم هذا تنتهي بمجرد تعليم الشريعة ، فإذا عرفت أحكامها فلا حاجة لقوله اهدنا كل يوم عشر مرات أو أكثر ، لأن أمور الشريعة والدين محددة ولا زيادة فيها ، والزيادة إنما هي فيما هو خارج عنها . ثالثاً : قد ذكرنا فيما تقدم : أن الهداية ليست مجرد تلقين ودلالة ، ثم تقبل أو لا تقبل ، على حد قوله تعالى : * ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) * ( 1 ) . بل الهداية إلى السبيل هي إحدى مراتبها . وتوضيح ذلك : هذه الهداية ليست هي - كما يقول بعضهم - التوفيق الإلهي . ليردّ عليه بعض آخر : بأن الهدايات التوفيقية خاصة بالأنبياء ( 2 ) .

--> ( 1 ) الآية 3 من سورة الإنسان . ( 2 ) هذا إذا أريد بالتوفيق الإلهي ، الوحي . أما لو أريد الأعم منه ، فلا يختص التوفيق بالأنبياء « عليهم السلام » حسبما أوضحناه .